نعمل جاهدين من اجل مستقبل أفضل...
تتطلع الإمارات إلى العمل مع جميع أعضاء مجلس الامن ومع كل الدول الأعضاء لضمان حصول موضوع الأمن الغذائي على الاهتمام العالمي الذي يستحقه
وقالت معالي لانا زكي نسيبة، المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع في مجلس الأمن إن الأخير اعتمد منذ أربع سنوات القرار 2417 بالإجماع، والذي اعترف بآثار النزاع المسلح على الأمن الغذائي، وأضافت: «اليوم نحن في أمس الحاجة لتكريس اهتمامنا الكامل لهذه المسألة والتي أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى. ولا يسعنا هنا إلا التوجه بالشكر لأولئك الذين عرضوا هذا الأمر على المجلس».
وأوضحت معاليها أنه فيما يتعلق باليمن، «نؤكد مجدداً على ضرورة وقف الحوثيين لكل انتهاكاتهم للهدنة الإنسانية الحالية وتطبيقها بشكل كامل، لكي نرى طريقنا من خلال ذلك». وتابعت: «أكدت مذكرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن إغلاق الحوثيين للطرق داخل وخارج تعز، يتسبب في إطالة أمد المعاناة الشديدة التي يتعرض لها السكان المدنيون، إذ تؤثر هذه المسألة الإنسانية البحتة في حياة الملايين من اليمنيين، وتحتاج إلى إيجاد حل لها من دون تأخير.
أما في القرن الأفريقي، بما يتضمن أثيوبيا والصومال، فأشارت معاليها إلى أن النشاط الزراعي لا يزال يتأثر بتغير المناخ والظواهر، مثل ندرة المياه وتدهور الأراضي الزراعية، ودورات الجفاف والفيضانات المهلكة. وأردفت قائلة: «كما يجب على المجتمع الدولي دعم جهود الشركاء المحليين والإقليميين في القرن الأفريقي، من أجل تطوير آليات تساعد المجتمعات على تعزيز قدرتها على التحمل، لتخفيف مخاطر تزايد حدة انعدام الأمن الغذائي. ويتعين على أثيوبيا بشكل خاص، الاستفادة من التطورات الأخيرة في الحفاظ على الهدنة الإنسانية غير المحددة المدة، والتي ساعدت على استئناف وصول المساعدات الإنسانية».
وأخيراً في جنوب السودان، قالت معاليها: «لقد أدت الديناميكيات المعقدة والتحديات التي يواجهها هذا البلد، بما في ذلك التوترات الطائفية المتزايدة والتداعيات الناجمة عن تغير المناخ والبنية التحتية المحدودة التنمية. الأمر الذي زادت معه أهمية جهودنا الجماعية لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب في جنوب السودان أكثر من أي وقت مضى».
أما بالنسبة لتداعيات انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم، فركزت معاليها على ثلاث قضايا مهمة أولها أن اتباع نهج فردي قصير المدى لا يكفي لمعالجة آثار النزاع المسلح، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتوقف النمو الاقتصادي، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وينبغي على جميع أطراف النزاع المشاركة بشكل بناء في صياغة إطار للتعاون المستمر بشأن المسائل المتعلقة بوصول المساعدات الإنسانية، والتحديات الأمنية، وتوزيع الغذاء.
أما ثانيها فأردفت معاليها قائلة: «نحن بحاجة اليوم لبذل المزيد من الجهد للتخفيف من آثار أزمة الغذاء العالمية التي تراكمت نتيجة الصراع الأخير، إذ تشكل أوكرانيا وروسيا 12 في المئة من تجارة الغذاء على مستوى العالم، ويعتمد عليهما حوالي 26 دولة في تلبية 50 في المئة من احتياجاتها من الحبوب. وتدرك دولة الإمارات، والتي تستورد غالبية موادها الغذائية، المخاطر التي يتعرض لها مستوردو المواد الغذائية.
ومما زاد الوضع سوءاً، ارتفاع أسعار الأسمدة والذي تسبب في خلق المزيد من الضغوطات على منتجي الأغذية، وارتفاع التكاليف، وقلة المحاصيل، مما يهدد عدم توافرها في المستقبل. ولذلك، يجب أن تصل الحبوب والمواد الغذائية الأخرى في أوكرانيا إلى من هم في أمس الحاجة إليها، وليس فقط إلى أولئك القادرين على سداد ثمنها. وبالمثل، وكما ورد في الإحاطة التي استمعنا إليها بداية هذا الاجتماع، تلعب الأسمدة دوراً مهماً في الحفاظ على المحاصيل مستقبلاً، ويجب أن تكون الأسمدة الروسية متوافرة في الأسواق العالمية، لضمان عدم تعرض الإنتاج الزراعي لمزيد من الخطر في المستقبل».