"الإمارات العربية المتحدة تتصدر المسار نحو الحياد الكربوني في القطاع الصناعي"

خفض الكربون في القطاع الصناعي: الإمارات ترسم خارطة طريق نحو الاستدامة


تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة في المجالات البيئية والاستدامة، وتلتزم بجهود مكافحة تغير المناخ وتحقيق أهداف الاستدامة الوطنية. وفي هذا السياق، قامت الإمارات بإطلاق خارطة طريق لخفض الكربون في القطاع الصناعي، والتي تستهدف جميع مجالات التصنيع، مع التركيز على الصناعات التي تواجه تحديات في تقليل انبعاثات الكربون، مثل صناعة الإسمنت والحديد والصلب والألومنيوم.

تم إعداد هذه الخارطة بالتنسيق والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، وتأتي في إطار استضافة الإمارات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28). وتهدف الخارطة إلى تحقيق مستهدفات مبادرة الإمارات الاستراتيجية للوصول للحياد المناخي بحلول عام 2050، والالتزام بتحديث تقرير المساهمات المحددة وطنياً لدولة الإمارات بموجب اتفاق باريس للمناخ والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ.

تعتبر الإمارات قدوة عالمية في مجال جهود العمل المناخي، حيث كانت الدولة الأولى في المنطقة التي وقعت اتفاق باريس للمناخ في عام 2015، وأعلنت أيضًا مبادرة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. ومن خلال إطلاق الخارطة في مؤتمر COP28، تستمر الإمارات في جهودها لتحقيق الحياد المناخي وخفض الكربون بشكل تدريجي ومستدام في جميع القطاعات.

تسعى الإمارات لتحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات الكربون في القطاع الصناعي بحلول عام 2050. تشمل الخارطة ثلاث مراحل زمنية لتحقيق ذلك، حيث تهدف إلى تحقيق خفض بنسبة 5% بحلول عام 2030، و63% بحلول عام 2040 باستخدام التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة، ونسبة خفض تصل إلى 93% بحلول عام 2050 عبر تبني تقنيات وعمليات صديقة للبيئة ومستدامة.

تعتمد الخارطة على مجموعة من الإجراءات والمبادرات لتحقيق هذه الأهداف. من بين هذه الإجراءات، تشمل الخارطة تعزيز استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة في الصناعة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتعزيز تبادل المعرفة والتكنولوجيا في مجال خفض الكربون، وتشجيع الابتكار والبحث والتطوير في تقنيات الاستدامة.

تعتبر الصناعة الثقيلة، مثل صناعة الإسمنت والحديد والصلب والألومنيوم، من أكبر المسببات لانبعاثات الكربون في الإمارات. لذلك، تركز الخارطة على تحسين كفاءة هذه الصناعات وتبني تقنيات جديدة تساعد في تخفيض الانبعاثات. على سبيل المثال، يتم التركيز على استخدام تقنيات الكربون المنخفض وتحسين عمليات الإنتاج لتقليل الانبعاثات، بالإضافة إلى تعزيز استخدام الطاقة المتجددة في هذه الصناعات.

بالإضافة إلى الجوانب التقنية، تعتبر التوعية والتثقيف أيضًا جزءًا مهمًا من الخارطة. يتم تشجيع الشركات والمؤسسات على تبني ممارسات صديقة للبيئة وتوفير التدريب والتثقيف للعاملين في هذه الصناعات لضمان تطبيق الإجراءات المستدامة بشكل صحيح.

باختصار، تمثل خارطة طريق خفض الكربون في القطاع الصناعي التزامًا جادًا من الإمارات لمكافحة تغير المناخ وتحقيق الاستدامة. تعكس هذه الخارطة التزام الإمارات بالقضايا البيئية وتقديرها للتنمية المستدامة، وتشجع على تطبيق التكنولوجيا الحديثة والمبتكرة لتحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات الكربون في القطاع الصناعي والوصول إلى الحياد المناخي في المستقبل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم