التضخم و الغلاء ليس فقط ازمة عربية ... بل عالمية

احتجاجات للمطالبة بزيادة الأجور والمعاشات التقاعدية في باريس، فرنسا 
تواجه عدة دول أوروبية إضرابات واحتجاجات بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وغلاء المعيشة، في ظل أوضاع اقتصادية عالمية صعبة على خلفية تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا، متزامنة مع تداعيات جائحة كورونا، ما أدى إلى تفاقم التضخم والغلاء، لا سيما على صعيد الطاقة والمواد الغذائية.

ووضعت كل هذه التطورات أغلب حكومات العالم في مأزق حقيقي، في ظل تقارير عن تزايد المخاوف من ركود عالمي قد يفاقم الأزمة.

لكن أوروبا كان لها النصيب الأكبر من التداعيات بسبب اعتمادها على روسيا كمصدر أساسي للطاقة ودعمها لأوكرانيا في هذه المواجهة، فضلاً عن تأثير ذلك على السياحة واستقبال مئات الآلاف من النازحين الأوكرانيين.

بريطانيا

قال اتحاد موظفي الجامعات والكليات في 8 نوفمبر الجاري، إن أكثر من 70 ألف موظف في 150 جامعة بريطانية سيضربون عن العمل لثلاثة أيام خلال هذا الشهر، للمطالبة بتحسين الرواتب وظروف العمل ومعاشات التقاعد.

وذكرت نقابة (جي.إم.بي) العمالية أن العاملين في مجموعة التغليف البريطانية دي.إس سميث، والتي تضم قائمة زبائنها شركة أمازون، صوتوا بأغلبية ساحقة على تنظيم إضراب بسبب نزاع بشأن الأجور.

وبدأ الممرضون إضراباً في 5 نوفمبر، حسبما أعلنت الكلية الملكية للتمريض، مضيفة أن أعضاءها يعانون انخفاض قيمة أجورهم على مدى السنوات العشر الماضية، وأن الإقبال على تصويت بشأن الإضراب خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة كان الأكبر في تاريخها الذي يرجع إلى 106 أعوام.
وخلال زيارته لأحد المستشفيات بلندن في 28 أكتوبر، قابل رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك مريضاً مسناً أخبره بأن من "المؤسف" أن الحكومة لا تدفع المزيد للممرضين وأن عليه أن "يبذل قصارى جهده" لتحقيق ذلك. 

وبدأ أكبر اتحاد تمريض في بريطانيا التصويت على تنظيم إضراب في تصعيد لنزاع على الأجور في خضم تنامي التضخم، وهو الاقتراع الأكبر في تاريخه البالغ 106 أعوام.

كذلك، قالت نقابة عمال السكك الحديدية (آر.إم.تي) في 4 نوفمبر إن إضراباً لمدة 3 أيام شارك فيه عشرات الآلاف من عمال السكك الحديدية البريطانيين، وتم تعليقه لإجراء "مفاوضات مكثفة" في نزاع طويل الأمد بشأن الأجور وظروف العمل.

وقالت نقابة (تي.إس.إس.إيه) الأصغر إنها ألغت أيضاً إضرابات مخطط لها في أيام 5 و7 و8 و9 نوفمبر، لإجراء محادثات مع مديرين من شركة شبكة القطارات وغيرها من مشغلي الخدمة. وكان من المقرر أن ينظم عمال مترو أنفاق لندن إضراباً منفصلاً في 10 نوفمبر.

وأعلنت نقابة (يونايت) العمالية في بريطانيا في 4 نوفمبر أن مئات العاملين في مطار هيثرو بلندن سينظمون إضراباً في الفترة التي تسبق كأس العالم لكرة القدم هذا الشهر، بسبب مطالب بتحسين الأجور.

فرنسا
قال مسؤول في نقابة عمال الطاقة (سي.جي.تي) إن إضراباً لا يزال مستمراً في مصفاة نفط فيزين التي تديرها شركة توتال إنرجيز في شمال فرنسا.

وأفادت وزيرة الطاقة الفرنسية أجنيس بانييه روناتشر بأن الإمدادات في محطات البنزين الفرنسية عادت لطبيعتها، وإن أقل من 10% فقط منها لا تزال تعاني من مشاكل.

 ونحو 45% من طاقة مصافي النفط الفرنسية كانت خارج الخدمة في 2 نوفمبر بعد إضراب للعمال الشهر الماضي، لكن الإمدادات بدأت في الزيادة بعد معاودة تشغيل مصفاة رئيسية، كما من المقرر أن تعود أخرى إلى طاقتها الكاملة بنهاية الأسبوع.

وقالت شركة كهرباء فرنسا، في 27 أكتوبر، إنها وقعت رسمياً اتفاقاً مع جميع نقابات العمال في الشركة لزيادة الأجور على مستوى البلاد.

ألمانيا
تطالب النقابات في أكبر اقتصاد في أوروبا بزيادة الأجور في ضوء ارتفاع التضخم. وقالت نقابة (آي.جي ميتال) العمالية في ألمانيا إنها دعت آلافاً من العمال إلى الإضراب الثلاثاء، في 15 موقعاً، بما في ذلك في شركة إيرباص في هامبورج.

توصلت لوفتهانزا ونقابة (يو.إف.أو) إلى اتفاق لزيادة رواتب 19 ألفاً من أفراد أطقم الضيافة على الطائرات، حسبما قالت شركة الطيران الألمانية.

وقال مدير الموارد البشرية بشركة صناعة السيارات الألمانية "أودي" إنها تفضل تقديم مدفوعات معفاة من الضرائب للموظفين لمرة واحدة، بدلاً من منحهم زيادات دائمة في الأجور.

إسبانيا
احتشد الآلاف من الإسبان في ساحة بلاثا مايور التاريخية في مدريد، في 3 نوفمبر، للمطالبة بزيادة الأجور، في أول احتجاج كبير في البلاد منذ بداية أزمة غلاء المعيشة.
البرتغال
يبدأ العاملون بمصنع شركة فولكسفاجن للسيارات، وهو أحد أكبر المصانع التي تركز على التصدير في البرتغال، إضراباً في أول ساعتين من كل من المناوبات الأربع ليومي 17 و18 نوفمبر، للمطالبة بزيادة استثنائية في الأجور بسبب تصاعد التضخم. 

ولا تستبعد النقابات توسيع نطاق الإضراب إذا لم تُلب مطالبهم. وتعرض الشركة تقديم مبلغ مالي لمرة واحدة بقيمة 400 يورو (402 دولار) فقط في نوفمبر.

النمسا
حصل عمال التعدين في النمسا في 4 نوفمبر على زيادة سنوية في الأجور بأكثر من 7% في المتوسط، بما يتجاوز معدل التضخم البالغ 6.3% إبان فترة التفاوض. 

ويُنظر إلى المفاوضات على أنها نموذج قد تحتذي به القطاعات الأخرى في النمسا، التي تتمتع بتقاليد قوية في التفاوض الجماعي وتسفر عادة عن تقديم زيادات سنوية في الأجور لتفادي التهديد بتنظيم إضرابات

إرسال تعليق

أحدث أقدم